ابن حجر العسقلاني

203

فتح الباري

أحد لم يكن ذلك قادحا فيه ورجوع الحاكم إلى قول أمنائه وفيه أن الثناء على الرجل في وجهه عند الحاجة لا يكره وإنما يكره الاطناب في ذلك ولهذه النكتة ترجم البخاري عقب هذا بحديث أبى موسى الذي ساقه بمعنى حديث أبي بكرة الذي أورده في هذا الباب فقال ما يكره من الاطناب في المدح ووجه احتجاجه بحديث أبي بكرة أنه صلى الله عليه وسلم اعتبر تزكية الرجل إذا اقتصد لأنه لم يعب عليه الا الاسراف والتغالي في المدح واعترضه ابن المنير بأن هذا القدر كاف في قبول تزكيته وأما اعتبار النصاب فمسكوت عنه وجوابه أن البخاري جرى على قاعدته بأن النصاب لو كان شرطا لذكر إذ لا يؤخر البيان عن وقت الحاجة ( قوله أثنى رجل على رجل ) يحتمل أن يفسر المثنى بمحجن بن الأدرع الأسلمي وحديثه بذلك عند الطبراني وأحمد واسحق وعند إسحاق فيه زيادة من وجه آخر قد يفسر منها المثنى عليه بأنه عبد الله ذو النجادين وسيأتي بيان ذلك في كتاب الأدب مع تمام الكلام على حديث أبي بكرة إن شاء الله تعالى ( قوله باب ما يكره من الاطناب في المدح وليقل ما يعلم ) أورد فيه حديث أبي موسى سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يثني على رجل يمكن أن يفسر بمن فسر في حديث أبي بكرة بناء على اتحاد القصة وقوله يطريه بضم أوله والاطراء مدح الشخص بزيادة على ما فيه ( قوله أهلكتم أو قطعتم ) شك من الراوي وليس في الحديث ما زاده في الترجمة من وقوله وليقل ما يعلم وكأنه ذهب إلى اتحاد حديثي أبي بكرة وأبي موسى وقد قال في حديث أبي بكرة أن كان يعلم ذلك منه والله أعلم ( قوله باب بلوغ الصبيان وشهادتهم ) أي حد بلوغهم وحكم شهادتهم قبل ذلك فأما حد البلوغ فسأذكره وأما شهادة الصبيان فردها الجمهور واعتبرها مالك في جراحاتهم بشرط أن يضبط أول قولهم قبل أن يتفرقوا وقبل الجمهور أخبارهم إذا انضمت إليها قرينة وقد اعترض بأنه ترجم بشهادتهم وليس في حديثي الباب ما يصرح بها وأجيب بأنه مأخوذ من الاتفاق على أن من حكم ببلوغه قبلت شهادته إذا اتصف بشرط القبول ويرشد إليه قول عمر بن عبد العزيز أنه لحد بين الصغير والكبير ( قوله وقول الله عز وجل وذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا ) في هذه الآية تعليق الحكم ببلوغه الحلم وقد أجمع العلماء على أن الاحتلام في الرجال والنساء يلزم به العبادات والحدود وسائر الأحكام وهو إنزال الماء الدافق سواء كان بجماع أو غيره سواء كان في اليقظة أو المنام وأجمعوا على أن لا أثر للجماع في المنام الا مع الانزال ( قوله وقال مغيرة ) هو ابن مقسم الضبي الكوفي ( قوله وأنا ابن ثنتي عشرة سنة ) جاء مثله عن عمرو بن العاص فإنهم ذكروا أنه لم يكن بينه وبين ابنه عبد الله بن عمرو في السن سوى اثنتي عشرة سنة ( قوله وبلوغ النساء إلى الحيض لقوله عز وجل واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إلى قوله أن يضعن حملهن ) هو بقية من الترجمة ووجه الانتزاع من الآية للترجمة تعليق الحكم في العدة بالأقراء على حصول الحيض وأما قبله وبعده فبالأشهر فدل على أن وجود الحيض ينقل الحكم وقد أجمع العلماء على أن الحيض بلوغ في حق النساء ( قوله وقال الحسن بن صالح ) هو ابن حي الهمداني الفقيه الكر في تقدم نسبه في أوائل الكتاب وأثره هذا رويناه موصولا في المجالسة للدينوري من طريق يحيى بن آدم عنه نحوه وزاد فيه وأقل أوقات الحمل تسع سنين وقد ذكر الشافعي أيضا أنه رأى جدة بنت إحدى وعشرين سنة وانها